الشيخ محمد تقي التستري
506
قاموس الرجال
أهل بيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ( وهم أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ) كانوا كشيعتهم معتقدين لغاصبيّة خلفائهم وظالميّتهم ، وأنّهم كانوا في تقيّة ولا يجترئون على بيان الحق ؛ ولقد صدق معاوية في قوله للحسن سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّ الحال معه يومئذ كحال أبي بكر مع أبيه بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلازم ذلك أولويّة معاوية الّذي حارب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى وفاته من الحسن الّذي كان معدن العصمة والطهارة بالخلافة ، ولا يلتزم به إلّا من كان على دين ابن معاوية الّذي قال : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل وقال الجاحظ في كتابه العبّاسيّة : زعم أناس أنّ الدليل على صدق خبر أبي بكر وعمر : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » ترك نكير الصحابة عليهما ؛ فيقال لهم : إن كان الترك دليلا على صدقهما كان ترك النكير على المتظلّمين دليلا على صدق دعواهم ؛ لا سيّما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الشكيّة واشتدّت الموجدة ؛ وقد بلغ ذلك من فاطمة - عليها السّلام - حتّى أنّها أوصت ألّا يصلّي أبو بكر عليها ؛ ولقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقّها ومحتجّة لرهطها : « من يرثك يا أبا بكر إذا متّ ؟ » قال : « أهلي وولدي » قالت : فما بالنا لا نرث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فلمّا منعها ميراثها وبخسها حقّها ، واعتلّ عليها وحلج في أمرها وعاينت التهضّم وآيست من التورّع ووجدت نشوة الضعف وقلّة الناصر ، قالت : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك » قال : « واللّه لأدعونّ اللّه لك » قالت : « واللّه لا اكلّمك أبدا » قال : « لا أهجرك أبدا » إلى أن قال الجاحظ : فان قالوا : كيف تظنّ به ظلمها وكلّما ازدادت عليه غلظة ، ازداد لها لينا ورقّة ، فتقول : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك » فيقول : « واللّه لأدعونّ